الشيخ محمد إسحاق الفياض
458
المباحث الأصولية
يحتمل حرمته أيضاً وكلا الاحتمالين منجز بالعلم الاجمالي ولا يمكن الجمع بينهما ، فإذن لا مناص من التخيير بعد مالم يكن هناك ترجيح لاحد الاحتمالين على الاحتمال الآخر كما هو الحال في مسألة دوران الامر بين المحذورين . فالنتيجة : أن المقام ملحق بمسألة دوران الأمر بين المحذورين حكماً لا موضوعاً ، باعتبار ان مسألة دوران الأمر بين المحذورين متمثلة في مسألة يكون جنس التكليف فيها معلوماً ، ولكنه مردد بين نوعيه هما الوجوب والحرمة . وأما في المقام ، فلا يكون جنس التكليف فيه معلوماً وإنما هو مجرد احتمال الوجوب واحتمال الحرمة . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الثمرة لا تظهر في الصورة الأولى بين القول بحجية الروايات الخاصة والقول بوجوب العمل بها على أسا س العلم الاجمالي ، فإنه على كلا القولين يجب العمل بالروايات دون اصالة العموم ، فإنها تسقط اما بملاك التخصيص أو بملاك التعارض . نعم تظهر الثمرة بينهما في الاسناد والاستناد القلبي إليها ، فإنه على القول بالحجية يجوز اسناد مؤداها إلى الشارع والاستناد إليها في مقام الافتاء ، وعلى القول بعدمها ووجوب العمل بها على أساس العلم الاجمالي ، لا يجوز الاسناد ولا الاستناد . وأما في الصورة الثانية ، فتظهر الثمرة بين القولين ، فإنه على القول بحجية الروايات لابد من تخصيص العمومات بها ، وعلى القول بعدم حجيتها لابد من العمل بإصالة العموم في مواردها ، باعتبار ان الروايات متكفلة للاحكام الترخيصية فلا تتطلب العمل بها . وأما في الصورة الثالثة : فأيضاً تظهر الثمرة بين القولين ، فعلى القول بحجية